السيد البجنوردي

73

القواعد الفقهية

حال وجوده ، لأنه في حال موته ليس قابلا لان يتملك . فقد أجبنا عنه بأنه وإن كانت المنفعة تدريجية الوجود ، ولكن العرف والعقلاء يرونها موجودة باعتبار تبعيتها للعين الموجودة . وأما ادعاء أن مضي مدة الإجارة جزء أو شرط لحصول ملكية المنفعة للمستأجر فغريب إثباتا وثبوتا . أما في مقام الاثبات : فلعدم الدليل على ذلك ، بل لوجود الدليل على العدم ، وهو أن المستأجر له أن يوجر العين المستأجرة إن لم يشترط عليه المباشرة في الاستيفاء ، وهذا دليل على أنه يملك بمحض تمامية العقد واجدا لشرائطه ، وليس متوقفا على مضي المدة . وأما في مقام ثبوت : فلان مضي مدة الإجارة مساوق لانعدام المنافع ، ومرجع ذلك إلى أن يكون ملكية الشئ مشروطة بانعدامه . وهذا غريب ، فليس في البين إشكال عقلي في بقاء الإجارة وعدم بطلانها لا بموت المؤجر ولا بموت المستأجر . الوجه الثاني : ورود روايات دالة على بطلانها بموت المؤجر ، كرواية إبراهيم بن الهمداني قال : كتبت إلى الحسن عليه السلام وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطي الإجارة ( الأجرة خ ل ) في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شئ من الإجارة ( الأجرة خ ل ) ما لم يمض الوقت ، فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت ، أم تكون الإجارة منقضية بموت المرأة ؟ فكتب عليه السلام : " إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الإجارة ، فإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه ، فتعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله 1 .

--> ( 1 ) " الكافي " ج 5 ص 270 ، باب من يؤاجر أرضا ثم يبيعها . . . ، ح 2 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 207 ، ح 912 ، باب المزارعة ، ح 58 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 268 ، كتاب الإجارة ، باب 25 ح 1 .